النويري
144
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان الملك المعظم - رحمه اللَّه تعالى - فقيها فاضلا ، نحويّا ، قرأ القرآن وتفقه على مذهب أبي حنيفة على الشيخ فخر الدين الرّازى ، وحفظ المسعودي ، واعتنى بالجامع الكبير . واشتغل بالأدب على تاج الدين الكندي « 1 » ، فأخذ عنه كتاب سيبويه ، وشرحه للسّيرافى ، والحجّة في القراءات لأبى على الفارسي ، والحماسة . وقرأ الإيضاح لأبى على ، حفظا . وسمع مسند أحمد بن حنبل بدمشق على ابن طبرزد « 2 » ، وأشياء من مسموعاته . وسمع السّيرة لابن هشام ، وغير ذلك . وله ديوان شعر . وصنّف في العروض ، وكان مع ذلك لا يقيم وزن الشعر في بعض الأوقات . وكان شجاعا مقداما كثير الحيا متواضعا ، حسن الصّوت ضحوكا غيورا ، جوادا حسن العشرة ، محافظا على الصّحبة والمودة وكان إذا خرج إلى الغزاة لا ينام إلا على حبل طرح ، وزرديّته مخدّته . ولا يقطع الاشتغال بالقرآن والجامع الكبير وسيبويه . وكان يركب في كل يوم غالبا ، فإذا نزل مدّ السّماط ، فإذا أكل الناس انتصب لقضاء الحوائج إلى الظهر .
--> « 1 » هو زيد بن الحسن الكندي ، الملقب تاج الدين . البغدادي المولد والمنشأ ، الدمشقي الدار والوفاة . المقرئ النحوىّ الأديب . كان أوحد عصره في فنون الآداب ، وعلوّ السماع ( في الحديث والقراءات ) . رحل عن بغداد إلى حلب ، ثم انتقل إلى دمشق ، وسافر إلى مصر واقتنى من كتب خزائنها كل نفيس ، وعاد إلى دمشق واستوطنها ، وقصده الناس وأخذوا عنه . كان مولده سنة 520 ، وتوفى سنة 613 بدمشق . ( وفيات الأعيان : ج 2 - 87 ) « 2 » هو أبو حفص ، عمر بن أبي بكر - المعروف بابن طبرزد - : المحدث المشهور ، البغدادي الملقب : موفق الدين . كان عالي الإسناد في سماع الحديث ، طاف البلاد ، وأفاد أهلها . وكان فيه صلاح وخير . ولد سنة 516 ه وتوفى سنة 607 ببغداد . وطبرزد : اسم لنوع من السكر . ( وفيات الأعيان : ج 3 - 124 )